محمد ثناء الله المظهري
5
التفسير المظهرى
( ( فائدة ) ) وردت صيغة التهليل في أحاديث اسم الله الأعظم بلفظ لا إله الّا هو أو لا إله الّا أنت وهذا اللفظ ارفع درجة من لفظ لا إله الا الله لان الضمائر وضعت للذات البحت ففي كلمة لا إله الا هو ينتقل الذهن أولا إلى الذات بلا ملاحظة اسم من الأسماء وصفة من الصفات وشأن من الشئونات وكلمة الله وان كان اسما للذات لكن الذهن هناك ينتقل أولا إلى الاسم وثانيا إلى المسمى وقد ينتقل الذهن من حيث الاشتقاق إلى معنى الألوهية فيكون من أسماء الصفات غير أن صفة الألوهية يستدعى الاتصاف بجميع صفات الكمال والتنزه عن جميع شوائب النقص والزوال فيكون أتم وأشمل من سائر أسماء الصفات - والصوفية العلية انما اختاروا كلمة لا إله الا الله لأجل المبتدى فان المبتدى لا سبيل له إلى الذات البحت الا بتوسط اسم من الأسماء أو صفة من الصفات - قلت ولعل وجه كون النفي والإثبات أعظم الأسماء ان اثبات الألوهية له تعالى يقتضى اثبات جميع صفات الكمال له تعالى باقتضاء ذاته وسلب جميع النقائص عنه كذلك فإنه من ليس كذلك لا يستحق العبادة - ونفى الألوهية عما عداه يقتضى حصر تلك الصفات الايجابية والسلبية فيه تعالى فهو أعظم الأسماء وأشملها والله اعلم . نَزَّلَ اى هو نزل عَلَيْكَ الْكِتابَ اى القران نجوما فان التفعيل للتكثير بِالْحَقِّ حال من الكتاب اى متلبسا بالصدق في اخباره أو بالدين الذي هو الحق عند الله مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ اى لما قبله من الكتب فكان من حقه ان يؤمن به كل من أمن بما قبله فهو حجة على النصارى واليهود حين كفروا به وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) جملة ومن ثم عدل هاهنا من التنزيل إلى الانزال فان الانزال أعم منه - قرا أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي التّورية بالإمالة في جميع القران ونافع وحمزة بين بين والباقون بالفتح - والتورية اسم عبراني للكتاب الذي انزل على موسى عليه السلام والإنجيل اسم سريانى للكتاب الذي انزل على عيسى عليه السلام وليست الكلمتان عربيتان فمن قال إنه فوعلة أو تفعلة من ورى الزند وافعيل من النجل فقد تكلف . مِنْ قَبْلُ اى قبل تنزيل القران حتى يستعد الناس للايمان به هُدىً لِلنَّاسِ اى لجميع الناس ولا وجه لتخصيص الناس بقوم موسى وعيسى عليهما السلام فان الكتب السماوية كلها تدعو جميع الناس إلى التوحيد والايمان بجميع